محمد جمال الدين القاسمي

159

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

فكيف وأنت تتهمنا ، وغير واثق بقولنا ؟ وقد استفيد من الآية أحكام : منها : أن بكاء المرء لا يدل على صدقه ، لاحتمال أن يكون تصنعا - نقله ابن العربيّ - . ومنها : مشروعية المسابقة . وفيه من الطب رياضة النفس والدواب ، وتمرين الأعضاء على التصرف - كذا في الإكليل - . قال بعض اليمانين : اللعب إن كان بين الصغار جاز بما لا مفسدة فيه ، ولا تشبه بالفسقة وأما بين الكبار ، ففيه ثلاثة أقسام : الأول : أن يكون في معنى القمار ، فلا يجوز . الثاني : أن لا يكون في معناه ، وفيه استعانة وحث على القوة والجهاد ، كالمناضلة بالقسيّ ، والمسابقة على الخيل ، فذلك جائز وفاقا . الثالث : أن لا يكون فيه عوض كالمصارعة ونحوها . ففي ذلك قولان للشافعية . رجح الجواز ، إن كان بغير عوض ، أو بعوض يكون دفعه على سبيل الرضا ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » صارع يزيد بن ركانة . و روي أن عائشة قالت « 2 » : سابقت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرتين ، فسبقته في المرة الأولى ، فلما بدنت سبقني وقال : هذه بتلك . و في الحديث « 3 » : ليس من اللهو ثلاثة : ملاعبة الرجل أهله ، وتأديبه فرسه ، ورميه بقوسه . انتهى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 18 ] وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 ) وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ بيان لما تآمروا عليه من المكيدة ، وهو أنهم

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : اللباس ، 21 - باب في العمائم ، حديث 4078 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في : النكاح ، 50 - باب حسن معاشرة النساء ، حديث رقم 1979 . ( 3 ) أخرجه أبو داود ، من حديث طويل ، عن عقبة بن عامر ، في : الجهاد ، 23 - باب في الرمي ، حديث رقم 2513 .